علي بن حسن الخزرجي

1601

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ثلاثين . وفي سنة ثلاثين : تسلم السلطان بلاد علوان الجحدري المذكور أولا . وفيها : أمر الخطباء أن يخطبوا له في منابر أقطار اليمن . وفيها : أمر بضرب السكة على اسمه . وفي سنة إحدى وثلاثين : جهز السلطان خزانة عظيمة وعسكرا جرارا إلى الشريف راجح بن قتادة صاحب مكة ، فأخرجوا العسكر المصري من مكة ، وأرسل هدية كبيرة إلى المستنصر باللّه العباسي الخليفة ببغداد ، وطلب منه تشريفه بالنيابة بالسلطنة في قطر اليمن ، فعاد الجواب بأن التشريفة تصلك إلى عرفة ، فخرج السلطان من اليمن يريد الحج ، فحج حجة هنيئة ورجع اليمن . وفي سنة اثنتين وثلاثين : وصلت التشريفة والنيابة من الخليفة في البحر على طريق البصرة ، وأرسل السلطان نور الدين بقناديل من ذهب وفضة إلى الكعبة المشرفة ، وأرسل بخزانة جيدة إلى الشريف راجح وأمره باستخدام الخيل والرجل ، وأعلمه وصول عسكر من مصر ، فوصل العسكر المصري قبل أن يستخدم الشريف أحدا ، فخرج عن مكة وتركها ، فدخل العسكر المصري مكة وملكها ، وكانت العسكر خمسمائة فارس ، فيهم خمسة إمارة : يقال لأحدهم وجه السبع ، والثاني البندقي ، والثالث ابن زكريا ، والرابع بن برطاس ، والخامس الأمير الكبير الذي يقال له الأسد ، يقال له : جفريل . وفي سنة ثلاث وثلاثين : بعث السلطان عسكرا إلى مكة وخزانة إلى الشريف ، فلما صاروا قريبا من مكة في موضع يقال له الحريفين ، خرج إليهم العسكر المصري فهزمهم وأسر أميرهم ، وبعث به إلى مصر . وفي سنة أربع وثلاثين : تسلم السلطان نور الدين حجّة ، والمخلافة ، وسأذكر ذلك في ترجمة الشريف عماد الدين يحيى بن حمزة بن سليمان إن شاء اللّه . وفي سنة خمس وثلاثين : تقدم السلطان بنفسه قاصدا مكة المشرفة في ألف فارس ، وأطلق لكل جندي يصل إليه من أهل مصر المقيمين في مكة ألف دينار ، وحصانا وكسوة ، فمال إليه أكثرهم ، ثم أمّن الشريف راجح بن قتادة ، فواجهه في أثناء الطريق ؛ فحمل له النقارات والكوسات ، واستخدم من أصحابه ثلاثمائة فارس ، وكان يسايره على الساحل ، ثم تقدم إلى مكة ، فلما تحقق الأسد جفريل